السيد محمد تقي الخوئي

43

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود

المعاطاة بقوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » حيث ذكر : « أن صدق الشرط على الالتزامات الابتدائية محل منع ، فان المتبادر من الشرط إنما هو الالتزام التابع ، كما تشهد بذلك موارد الاستعمالات العرفية » ( 1 ) . واليه ذهب السيد الخميني ( قده ) حيث قال : « ثم على فرض إرادة المعنى الأول - الإلزام والالتزام - فهل تشمل الالتزامات الابتدائية أولا ؟ الظاهر المتبادر من الشرط هو الضمني ، ولا يطلق على الابتدائي بنحو الحقيقة ، فإذا التزم إتيان شيء لا يقال : شرط إتيانه أو شرط عليه ذلك ، ولا أقل من الشك في الشمول ، ودعوى تبادر الأعم ضعيفة ، واستعماله في الروايات أو غيرها في الابتدائي أعم من الحقيقة ، مع إمكان التفصي عن الجل أو الكل » ( 2 ) . وكيف كان ، فشمول مفهوم الشرط للالتزامات الابتدائية المستقلة لا يخلو من خفاء بل منع ، فإنه على تقدير تفسيره بالإلزام والالتزام مقيد بكونهما في ضمن عقد آخر ، وتفسيره بالمطلق لم نتحقق قائله من أهل الخبرة ، وأوضح منه الحال على تقدير تفسيره بالعلقة الربطية المحدثة من قبل الشارط والمشروط عليه بين المشروط والمشروط فيه . على أنه يكفينا في مقام النفي الشك في الشمول ، فان عمومه له وصدقه عليه هو المحتاج إلى الإثبات . ومما يؤيد ما اخترناه من عدم الشمول ، اتفاق الأصحاب على عدم وجوب الوفاء به ، فإنه وان كان المدرك فيه هو الإجماع عليه - كما قيل - إلا أن التمسك به ، مع وجود المخالف على ما عرفته من مقالة الشيخ الأعظم ( قده ) ، في قبال النص الصحيح الصريح « المؤمنون عند شروطهم » بناء على شموله له ، كما ترى .

--> ( 1 ) فقه الإمامية / قسم المعاملات ص 44 / المطبعة الحيدرية - طهران . ( 2 ) كتاب البيع ج 1 ص 89 - 90 .